الوسطيون الجانب الأخطر في هذه المرحلة.

نوفمبر 26th, 2009 كتبها السلفي نشر في , الدعوة السلفية, الرد على المخالف, العقيدةوالمنهج

الوسطيون الجانب الأخطر في هذه المرحلة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

توطئة:

كلما اشتد الخلاف بين طرفين وامتد برز بينهما ثالث، ما يقال عنهم وسطيون (وليسوا كذلك بل هم رماديون مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء). والانحرافات الفكرية تأتي في الغالب ممن يُسمون بالوسطيين .
قديماً نشب الخلاف بين طرفين في قضية الإيمان ، فجاء أهل الكلام كوسط بين الجهميين وأهل السنة ، ولاقى مذهبهم قبولاً من عامة الناس والسلطانبعد ذلك، واستقر مذهبهم حيناً من الدهر .
وإمام الأشاعرة جاء بنهج يظنه وسطا بين المعتزلة وأهل السنة ( أهل الحديث وكانوا يسمونهم الحشوية والمجسمة والمشبهة كما يسمون علماءنا اليوم بالجمودية والمتشددة وبعضهم وصلت به القحة أن يسميهم بالظلامية).
واشتد الخلاف بين أتباع المسيح عليه السلام ، وبين الوثنيين الداخلين في النصرانية ، وعقدت المجامع ( المقدسة ) مرات ، فكان الحل في استدعاء ( بولس ـ شاول ) كوسط بين هؤلاء وأولئك ، وقبل عامة المثقفين هذا الدين الجديد كوسط إلى أن جاء الإسلام ودخل فيه المخلصونمنهم .

وهو أمر طبعي، فالناس تمل من العراك، و
عامتهم مع كل وسط، تظنه اعتدالا!
ولكن هل كل من ادعى الوسطية والاعتدال محق في دعواه؟؟
وهؤلاء القاعدون في كل مرة بين الحق والباطل أيحملون مشعلا يهتدي به السائرون؟؟
وهل هم حقيقون بأن يمسكوا بدفة القيادة ويكونوا من المتبوعين ؟؟
والأهم من ذلك كله..ما الخطر الذي يشكله هؤلاء الرماديون على الساحة الفكرية السعودية عموما وعلى قضية الهجوم الليبرالي المتكرر على العلماء وعلى السلفية؟؟
ولم يطالبون باللغة الهادئة والخطاب المتزن في الحوار مع الليبراليين..بينما يسلون ألسنتهم وأقلامهم بحق السلفيين؟؟

الوسطية الشرعية والوسطية الفكرية:
لقد أثنى الله تعالى على أمة الإجابة بكونها أمة وسطا وذلك في قوله: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس..الآية)) أي أنهم بين طرفين متناقضين كلاهما باطل ( ما يُسمى غلو وجفاء أو إفراط وتفريط)، فالوسطية الصحيحة الممدوحة شرعا هي ما كانت وسط بين تطرفين.
أما الوسطية التي تعارف عليها أهل الفكر والثقافة فليس لها حد معلوم، وكل فئة من الفكريين تدعيها ولكن..
كلّ يدّعي وصلا بليلى،،،وليلى لا تقرّ لهم بذاكَا.
ويغلب إطلاقها في هذا الوقت بالذات على من اختاروا القعود في المنتصف بين الحق والباطل..محايدون..يخطِّئون الطرفين (طرف الحق وطرف الباطل)، ولا يجرؤون على قول الحق بلغة صريحة وواضحة، وإنما يتكلمون بلغة مجمجمة هلامية يغلب عليها الغموض لا تتضح للمتلقي ولا يدري ما يقولون ولا ما يريدون!
يريدون الحفاظ على مكانهم في المنتصف بدعوى الاحتواء، وهمهم في الجمع بين الأطراف المتضادة، فخلطوا بين الأبيض والأسود وشكلوا لونا رماديا هو مزيج من باطلٍ وحقٍّ! ؛
فهم وسط (بمفهومهم) وكل وسط بين حق وباطل حتما هو باطل، فلا يتمحض الخير، ولا يتمحض الشر.
والباطل لا يغني عنه أن به شيء يعرفه أهل الحق . فهو باطل وإن تلبس بشيء من الحق .

تحولات عجيبة!
بعض هؤلاء كانت لهم صولة في أوج الصحوة، وكانوا أصحابَ نفسٍ ينبضُ حماسةً، وإن كانوا يميلون للثورة والتهييج في كثير من خطاباتهم، ثم بعد ظروف السجن وإحداثيات وتوابعالحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ثم سقوط بغداد عام 2003 بدلوا جلودهم ولبسوا جلوداً أخرى!!،
فمن مسوح الجهاد ومخالفة كبار العلماء، إلى مسوح أخرى ناعمة الملمس..مسالمة ومتسامحة للغاية، ولم يبق من ماضيهم سوى إصرارهم على مخالفة الكبار الراسخين. ولأنهم اختاروا نقيض ما كانوا عليه، ولم يسيروا بخطوات هادئة، ولم يتلمسوا الطريق ويدققوا في لوحاته الإرشادية؛ ضلوا السبيل ولم يهتدوا للمكان الصحيح الذي كان ينبغي أن يحطوا رحالهم عنده ويلزموه، بل تجاوزوه بمسافات بعيدة ليصلوا إلى مكانٍ بعيد، تعالَوا (من التعالي) على الكبار وتركوا غرزهم.
وهاهم اليوم يقترفون كمًّا كبيرا من التناقضات، ويأتون بالعجائب والغرائب..حتى صُدم فيهم كثيرٌ من اتباعهم، وبعضهم نكص على عقبيه (للأسف الشديد)، والبعض الآخر لا زالوا يعانون من داء التبعية المطلقة لا يمتلكون عقولهم..ولا يزنون الأمور بميزان الشرع..نسوا أن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق.

هنا خطورتهم:
الغالب أن الوسطيين مرحلة مؤقتة لا تستمر . فلا يرضى بهم هؤلاء ولا أولئك.
يُركلون بعد أن يمتطيهم أهل الباطل، فليسوا إلا مركبا للعلمانيين في كل عصر ومصر والتأريخ يشهد على ذلك،
في كل قضية يخرجون ليتكلموا بصوتٍ نشازٍ يخلخل الصف، أو أنهم يصمتون ولو كان منهجهم الصمت عند الفتن كعلماء كبار ينتهجون ذلك لعذرناهم، لكنهم يكثرون الثرثرة في قنوات توجتهم وصحف خصصت لهم أعمدة.
وتكمن خطورتهم أنهم محسوبين على الصف السلفي، مع أنهم وخصوصا في الآونة الأخيرة يظهرون جنوحا عجيبا لدعاة التغريب (الليبراليين)، يوافقونهم في كثير من مشاريعهم الإصلاحية (بزعمهم)؛ حتى قال كبير المرفوضين بالأمس إن فلاناً ـ من الصحويين ـ يطالب بما كنت أطالب به بالأمس .
أضحىبين الفريقين مشتركات يتقاطعون فيها وينادون بها، ليشكلوا فريقا إصلاحيا بزعمهم..
وأنا هنا (على ضعفي وقلة بضاعتي) سأسرد بعضا من تلك المشتركات ليس كلها..أهمها وحسب..وهذا السرد ليس تخمينا ولا توهما، بل استقراءً لأطروحات الفريقين (الليب

المزيد


االعذر بالجهل ( فتوى الإمام ابن باز في تكفير العاذر بالجهل والفهم الخطأ )

يونيو 30th, 2009 كتبها السلفي نشر في , الدعوة السلفية, الرد على المخالف, العقيدةوالمنهج, شبة وجواب, فتاوى

( فتوى الإمام ابن باز في تكفير العاذر بالجهل والفهم الخطأ )

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته……………………………………………….أما بعد

فقد اطلعت على فتوى للإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله رحمة واسعة- مسجلة بصوته  قرر فيها عدم عذر المسلم الجاهل إذا تلبس بالشرك وأنه يكون كافراً مرتداً وأن من قامت عليه الحجة وتبين واتضح له كفره ولم يكفره فهو كافر مثله لأن القاعدة الشرعية تقول من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله. وقرر -رحمه الله- في هذه الفتوى أن هناك فرقاً بين أهل الفترة والمشركين أن أهل الفترة أمرهم إلى الله ولا يكفرون لأن الحجة لم تبلغهم وأما من بلغته الحجة فهو كافر………………………..إلى أن قال: إن الموحد الذي توقف في كفر هؤلاء المتلبسين بالشرك لا يقال عنه كافر حتى يتبين له أسباب كفرهم لأنه قد يتوقف في كفرهم.

فإذا تبين له كفرهم ولم يكفرهم فهو كافر مثلهم وهو بمنزلة من لم يكفر اليهود والنصارى……الخ

وقبل الوقوف مع فتوى هذا الإمام لا بد من بعض المقدمات:

المقدمة الأولى:أن مسألة العذر بالجهل مسألة اجتهادية لا مجال لنفي الخلاف فيها وحتى تعرف قوة هذا الخلاف وأنه خلاف معتبر له حظ من النظر لا بد من معرفة القائلين بالقول الثاني فإن بمعرفته يتبن لك خطأ من نسب هذا القول إلى أهل البدع من المرجئة وغيرهم فإنه على رأس القائلين بهذا القول (العذر بالجهل) شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إليك نص كلامه قال في الرد على البكري (نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مما يخالفه)[1]

ومن القائلين بهذا القول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة قال رحمه الله (وإذا كنا : لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر ؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل ( سبحانك هذا بهتان عظيم ))[2] . مع العلم أن قبر البدوي في بلاد مصر وهم يقرؤون القرآن .

وقال رحمه الله في الرد على من قال أنه يكفر البوصيري صاحب البردة التي جمعت أصناف الشركيات و البدع وابن الفارض وابن عربي وغيرهم ممن يقول بوحدة الوجود (ولا يخفى على أحد حكم القول بوحدة الوجود) قال(فمنها، قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ؛ وإني أقول : أن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ؛ وإني أدعي الاجتهاد وإني خارج عن التقليد، وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ؛ وإني أكفر من توسل بالصالحين ؛ وإني أكفر البوصيري، لقوله : يا أكرم الخلق ؛ وإني أقول : لو أقدر علي هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها؛ ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت لها ميزاباً من خشب ؛ وإني أُحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما ؛ وإني أكفر من حلف بغير الله ؛ وإني أكفر ابن الفارض، وابن عربي ؛ وإني أحرق دلائل الخيرات، وروض الرياحين، وأسميه روض الشياطين .

جوابي عن هذه المسائل، أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ؛ وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم …..)

مع العلم أن البوصيري يقرأ القرآن بل لعله ممن حفظه ومن الغريب قول بعضهم بأن الإمام محمد بن عبدالوهاب لم  يكفر البوصيري لأنه لا يدري ما الخاتمة التي مات عليها.

وهذا مردود من أوجه وله لوازم مردودة فمن لوازمها: ألا يُكفر أحد تلبس بالشرك حياً أو ميتاً لأنا لا ندري هل تاب أم لا ما لم تره مباشراً للشرك الآن وبعد ذلك يتوقف عن تكفيره لأنه قد يكون تاب.

أبهذا اللازم يقول إخواننا المتحمسون لعدم الإعذار وفقنا الله وإياهم لكل خير - !!

ومن القائلين بالعذر ابن القيم رحمه الله كما في الطرق الحكمية ومن القائلين أيضا الشيخ محمد بن صالح العثيمين كما في فتاوى أركان الإسلام بل قال أن الخلاف في هذه المسألة من جنس الخلاف في المسائل الفقهية ومن القائلين بهذا القول الشيخ العلامة المحدث عبد المحسن العباد  كما في شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة بل ونقل حكاية الخلاف عن الإمام عبد العزيز بن باز  ومن القائلين بذلك الإمام الألباني ومحدث الديار اليمانية العلامة الوادعي وأنا لست بصدد نقل كلامهم وما استدلوا به بل ولا ذكر الراجح بل الغرض ذكر أن المسألة خلافية بين أهل السنة والجماعة ومن أراد نصوص هولاء الأئمة فليراجع رسالة إتحاف أهل السنة بجواز الخلاف في مسألتي العذر بالجهل وتارك الصلاة للشيخ العبد الكريم -وفقه الله

http://www.islamancient.com/books,item,328.html

 

المقدمة الثانية:

أن الذي يقرأ كلام أهل العلم في المسألة يتبين له أمور:

منها أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أهل السنة وأنه قد عذر كل فريق الفريق الآخر و لم يقل أحد منهم أن هذا القول قول الخوارج أو قول المرجئة  ومن قال ببدعية أحد القولين فإنه قد وقع في خطأ عظيم  و لا سلف له في هذا القول ومن قال أن له سلفاً في تبديع من يقول بعدم العذر أو بالعذر فليأت به وإلا فليمسك لسانه وليسعه بيته وما وسع طلاب العلم قبله وبعده .

 

المقدمة

المزيد


الفتوى المنهجية للدعوة الشرعية

يوليو 19th, 2008 كتبها السلفي نشر في , الدعوة السلفية

الفتوى المنهجية للدعوة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية

نص السؤال

سئل إمام الأئمة ورباني الأمة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني قدس الله روحه ونور ضريحه :

عن (( جماعة )) يجتمعون على قصد الكبائر: من القتل ، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك .

ثم إن شيخاً من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلاّ أن يقيم لهم سماعا([2]) يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة ، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات([3]).

فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلاّ بهذا ؟ .

وقبل إيراد جواب ابن تيمية ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن هذه الواقعة التي أفتى فيها ابن تيمية بهذه الفتوى القوية جمعت أموراً:

الأول/ سوء حال المدعوين قبل هدايتهم بأن كانوا مرتكبين لذنوب كبائر متعدية كالقتل وسرقة المال وقطع الطرق.

الثاني/ صلاح الداعية بأن كان شيخاً معروفاً بالخير واتباع السنة.

الثالث/ أنه قصد من فعله الخير.

الرابع/ لم يمكنه إلا اتخاذ هذه الطريقة لهدايتهم.

الخامس/ أنه لم يقع معهم في محرمات كبائر وإنما دف بلا صلاصل وغناء بشعر مباح بغير شبابة.

السادس/ أنه ترتب على هذه الطريقة مصلحة كبيرة وخير عظيم. ومع هذا كله لم تغلب ابن تيمية عاطفته ولم ينكسر لها، بل بنى فتواه على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فكان حكمه في هذه الواقعة ما سترى.

نـص الإجـابـة

[ الدين مكتمـــل ]([4])

الحمد لله رب العالمـين ، أصل جواب هذه المسألة وما شابهها أن يعلم أن الله بعث محمدا e بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا([5]) ، وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ([6]) [المائدة: 3]

وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه، والشقاوة لمن عصاه، فقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]

وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا([7]) [الجن: 23] .

[ لا بد من الرجوع عند التنازع إلى الكتاب والسنة]

وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به ، كما قال تعالى:
﴿
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ([8]) [النساء: 59] .

[كيفية دعوة النبي e ]

وأخبر أنه يدعو إلى الله وإلى صراطه المستقيم ، كما قال تعالى :-

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي [يوسف: 108] .

وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى: 52، 53].

وأخبر أنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث ، كما قال تـعالى : ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ ِ بِالْمَعْرُوف وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 156، 157].

وقد أمر الله الرسول e بكل معروف ، ونهى عن كل منكر، وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث، وثبت عنه e في الصحيح أنه قال : » ما بعث الله نبيا إلاّ كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم «([9]) .

وثبت عن العرباض بن سارية t قال: وعظنا رسول الله e موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون ، قال : فقلنا: يارسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا فقال: » أوصيكم بالسمع والطاعة ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة «.

وثبت عنه e أنه قال: » ما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلاّ وقد حدثتكم به «.

وقال e: » تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك «.

وشواهد هذا الأصل العظيم الجامع من الكتاب والسنة كثيرة ، وترجم عليه أهل العلم في الكتب:(كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) كما ترجم عليه البخاري والبغوي وغيرهما – رحمهم الله - ، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين ، وحزبه المفلحين ، وجنده الغالبين ، وكان السلف كمالك وغيره - رحمهم الله - يقولون :

( السنة كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ).

وقال الزهري-رحمه الله -:-

( كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة ).

[ كيف ندعو الناس وبماذا ]

إذا عرف هذا فمعلوم إنما يهدي الله به الضالين ، ويرشد به الغاوين ، ويتوب به على العاصين ، لا بد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة ، وإلاّ فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول e لا يكفي في ذلك لكان دين الرسول ناقصا ، محتاجا تتمة ، وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو أمر استحباب ، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها.

والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة ، فإن الشارع حكيم ، فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه ، بل نهى عنه كما قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216] .

وقال تعالى: ﴿

المزيد


قاعدة في الموازنة بين المحاسن والمساؤي للعلامة فركوس

يوليو 9th, 2008 كتبها السلفي نشر في , الدعوة السلفية, الرد على المخالف, العقيدةوالمنهج, شبة وجواب

 

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ففي باب نقد الرِّجال وتقويمهم فإنَّ في مسألة الموزانة بين المحاسن والمساوئ أو في تعرُّض المنتقِد لذِكر محاسنهم دون مساوئهم أو بالعكس في تبيانه لمساوئهم وأخطائهم وغضِّ الطرف عن محاسنهم تفصيلاً يظهر في التفريق بين حالة النقد والردِّ والتحذير من شخصٍ استقرَّت بدعته ودعا إليها، وبُيِّن له خطؤه الذي علق به، واستمرَّ عليه بعد قيام الحُجَّة، بل نافح عليه ودافع واغترَّ الناس به، وبين ما إذا كان للتعريف به كشخصية إسلامية، وبيان واقعه، وتقويم كتبه ومؤلَّفاته.

AppendPopup(this,’pjdefOutline_4′)٤- أخرجه البخاري: (5/107) في المظالم: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، ومسلم: (12/7) في الأقضية: باب قضية هند من حديث عائشة رضي الله عنها.). فليست -إذن- قاعدة الموازنة بين المحاسن والمساوئ عند النقد مُطَّردة عند علماء الجرح والتعديل وليست منهجًا مسلوكًا لهم.

 

AppendPopup(this,’pjdefOutline_8′)٨- أخرجه البخاري: (10/486) في الأدب: باب ستر المؤمن على نفسه. ومسلم: (18/119) في الزهد: باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، كالمكَّاسين وأهل الأهواء والْمُجُون والخلاعة. فالحاصل أنَّ الأمور الستّة المستثناة من الغِيبة قد جمعها بعضهم بقوله:

 

مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
طَلَبَ الإِعَانَةَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ

AppendPopup(this,’pjdefOutline_9′)٩- «سبل السلام»: للصنعاني (4/370)، «نهاية المحتاج» للرملي: (6/205).)
 

 

 

القَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ
 

هذا؛ ولولا ضرورة التثبُّت والبحث لَمَا اقتحم هؤلاء العلماء هذا الباب الخطير، وما تجشَّموا من أجله أنواع الصعاب، ومختلف المكاره، كلُّ ذلك اعتقادًا راسخًا منهم أنَّ الكلام في الرواة وغيرِهم إنَّما هو وسيلةٌ لا غاية، باذلين قصارى جهودهم في تطبيق تلك القواعد التي التزموها منهجًا لهم في بيان الحقِّ، ولو على أنفسهم، مقتصرين على أحد الجوانب القادحة في العدالة التي تهمُّهم من غير توسُّعٍ، لأجل حفظ الدِّين والسُّنَّة مع مراعاة الحيطة في التجريح، والدِّقَّة في البحث، والنَّزاهة في الحكم، والأدب في نقد الرجال، وأن يكون بأمانة وإخلاص، الأمر الذي يقوِّي إيماننا باعتدالهم وتجرُّدهم واستقامتهم في نصحهم للمسلمين، والمحافظة على قواعد الدِّين، عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70-71]، ففي الآية دليلٌ على وجوب الحرص على إصابة الصواب، ويدخل في «القول السديد» الكلام المتضمِّن للنصح والتنبيه ب

المزيد


ما السبب في وجود هذه الخلافات ومرجعنا الكتاب والسنة ؟؟؟

مايو 1st, 2008 كتبها السلفي نشر في , الدعوة السلفية, العقيدةوالمنهج

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن المتأمل في واقع الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ليرى عجباً إذ إنهم جميعاً يجعلون من مصادرهم في التلقي الكتاب والسنة التي أخبر الرسول-صلى الله عليه وسلم- أن من تمسك بهما فإنه لن يضل ويحيد عن الطريق,

ومع ذلك تجد الخلاف الكبير بين هؤلاء المنتسبين للإسلام حتى في أمور العقائد والأصول التي لم يختلف فيها الصحابة

- رضوان الله عليهم ـــ 0

فيا ترى ما السبب في وجود هذه الخلافات والمرجع الكتاب والسنة؟؟

إن قضية الفهم لنصوص الكتاب والسنة هي التي أورثت هذه النزاعات والخلافات ,ذلك أن كل طائفة تفهم نصوص الوحيين وفقاً لفهم أئمتهم ومن ثم حصل ما حصل 0

ولكل باحث عن الحق أن يسأل : ماهو الفهم الصحيح الذي علينا أن نأخذ به حتى يسلم لنا ديننا ولا نحيد عن الصراط المستقيم؟؟

وقبل الإجابة لابد أن نقرر أنه لا يمكن أن تكون هذه الفهوم مع تضادها وتنافرها صحيحة كلها فمنها الصحيح ومنها السقيم 0

وكذا لايمكن جعل المجال مفتوحاً لفهم النصوص وفقاً لعقول الناس, فالعقول مختلفة ومداركها متفاوتة وكل يزكي عقله مما يزيد الطين بلة 0

إذن لنخرج من الأزمة الخانقة التي تعيشها أمتنا, لابد أن نتفق على كلمة سواء في فهم نصوص الوحيين,ويعمل الجميع من خلال ذلك كل في مجاله0

و لا شك في أن أسلم فهم وأحكمه وأعلمه إنما هو فهم السلف الصالح وأقصد بهم أصحاب القرون المفضلة التي زكاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : “خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم00″ متفقٌ عليه 0

ويدخل فيهم دخولاً أولياً الصحابة رضوان الله عليهم ثم من سار على طريقتهم في التلقي والاستدلال والعلم والعمل0

والأدلة على ذلك كثيرة,أذكر منها :

 قوله تعالى{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115

فجعل هذا الوعيد الشديد على مفارقة سبيل المؤمنين, والمقصود بهم الصحابة إذ هم المؤمنون في ذلك الوقت,يدل على وجوب اتباع سبيلهم في العقائد والعبادات والأخلاق 0

قال تعالى:   {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }الفاتحة6-7,وقد فسر السلف-الصراط المستقيم وأهله- بأبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 0

ونحن ندعو الله في كل ركعة بأن نسلك سبيل أولئك القوم الذين كانوا أعرف الناس بالحق وأتبعهم له وذلك لأنهم شهدوا التنزيل وشاهدوا من هدي الرسول- صلى الله عليه وسلم - ما فهموا به التأويل السليم0

ويقول تعالى{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}التوبة100

فالمتبع لهم بإحسان هو الذي يحظى برضى الله سبحانه وتعالى,كما حظي به القوم 0

قال تعالى {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ}البقرة137

فلن تحصل الهداية لأي أحد كائناً من كان إلا إذا آمن بمثل ما آمن به القوم بنص الآية0

حديث معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه - حيث قال: ألا إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قام فينا فقال: “ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة” رواه أحمد وغيره0

فالجماعة المقصودة هم الصحابة-رضوان الله عليهم- الذين فهموا نصوص الكتاب والسنة وعملوا بها على مراد الله سبحانه و مراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -0

وفي رواية أخرى عندما سئل عنهم قال صلى الله عليه وسلم : “من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي “  0

عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد”رواه مسلم0

قال ابن القيم : وجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء, ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ماهو نظير اهتدائهم بنبيهم- صلى الله عليه وسلم - ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم 0

عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال : صلى بنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟, فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة”0

قال ابن القيم : وهذا حديث حسن إسناده لابأس به ,فقرن سنة خلفائه بسنته وأمر باتباعها,كما أمر باتباع سنته وبالغ في الأمر ب

المزيد