االعذر بالجهل ( فتوى الإمام ابن باز في تكفير العاذر بالجهل والفهم الخطأ )
كتبهاالسلفي ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 19:45 م
( فتوى الإمام ابن باز في تكفير العاذر بالجهل والفهم الخطأ )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته……………………………………………….أما بعد
فقد اطلعت على فتوى للإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله رحمة واسعة- مسجلة بصوته قرر فيها عدم عذر المسلم الجاهل إذا تلبس بالشرك وأنه يكون كافراً مرتداً وأن من قامت عليه الحجة وتبين واتضح له كفره ولم يكفره فهو كافر مثله لأن القاعدة الشرعية تقول من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله. وقرر -رحمه الله- في هذه الفتوى أن هناك فرقاً بين أهل الفترة والمشركين أن أهل الفترة أمرهم إلى الله ولا يكفرون لأن الحجة لم تبلغهم وأما من بلغته الحجة فهو كافر………………………..إلى أن قال: إن الموحد الذي توقف في كفر هؤلاء المتلبسين بالشرك لا يقال عنه كافر حتى يتبين له أسباب كفرهم لأنه قد يتوقف في كفرهم.
فإذا تبين له كفرهم ولم يكفرهم فهو كافر مثلهم وهو بمنزلة من لم يكفر اليهود والنصارى……الخ
وقبل الوقوف مع فتوى هذا الإمام لا بد من بعض المقدمات:
المقدمة الأولى:أن مسألة العذر بالجهل مسألة اجتهادية لا مجال لنفي الخلاف فيها وحتى تعرف قوة هذا الخلاف وأنه خلاف معتبر له حظ من النظر لا بد من معرفة القائلين بالقول الثاني فإن بمعرفته يتبن لك خطأ من نسب هذا القول إلى أهل البدع من المرجئة وغيرهم فإنه على رأس القائلين بهذا القول (العذر بالجهل) شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إليك نص كلامه قال في الرد على البكري (نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مما يخالفه)[1]
ومن القائلين بهذا القول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة قال رحمه الله (وإذا كنا : لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر ؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل ( سبحانك هذا بهتان عظيم ))[2] . مع العلم أن قبر البدوي في بلاد مصر وهم يقرؤون القرآن .
وقال رحمه الله في الرد على من قال أنه يكفر البوصيري صاحب البردة التي جمعت أصناف الشركيات و البدع وابن الفارض وابن عربي وغيرهم ممن يقول بوحدة الوجود (ولا يخفى على أحد حكم القول بوحدة الوجود) قال(فمنها، قوله : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة ؛ وإني أقول : أن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء ؛ وإني أدعي الاجتهاد وإني خارج عن التقليد، وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة ؛ وإني أكفر من توسل بالصالحين ؛ وإني أكفر البوصيري، لقوله : يا أكرم الخلق ؛ وإني أقول : لو أقدر علي هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها؛ ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت لها ميزاباً من خشب ؛ وإني أُحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما ؛ وإني أكفر من حلف بغير الله ؛ وإني أكفر ابن الفارض، وابن عربي ؛ وإني أحرق دلائل الخيرات، وروض الرياحين، وأسميه روض الشياطين .
جوابي عن هذه المسائل، أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ؛ وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم …..)
مع العلم أن البوصيري يقرأ القرآن بل لعله ممن حفظه ومن الغريب قول بعضهم بأن الإمام محمد بن عبدالوهاب لم يكفر البوصيري لأنه لا يدري ما الخاتمة التي مات عليها.
وهذا مردود من أوجه وله لوازم مردودة فمن لوازمها: ألا يُكفر أحد تلبس بالشرك حياً أو ميتاً لأنا لا ندري هل تاب أم لا ما لم تره مباشراً للشرك الآن وبعد ذلك يتوقف عن تكفيره لأنه قد يكون تاب.
أبهذا اللازم يقول إخواننا المتحمسون لعدم الإعذار – وفقنا الله وإياهم لكل خير - !!
ومن القائلين بالعذر ابن القيم رحمه الله كما في الطرق الحكمية ومن القائلين أيضا الشيخ محمد بن صالح العثيمين كما في فتاوى أركان الإسلام بل قال أن الخلاف في هذه المسألة من جنس الخلاف في المسائل الفقهية ومن القائلين بهذا القول الشيخ العلامة المحدث عبد المحسن العباد كما في شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة بل ونقل حكاية الخلاف عن الإمام عبد العزيز بن باز ومن القائلين بذلك الإمام الألباني ومحدث الديار اليمانية العلامة الوادعي وأنا لست بصدد نقل كلامهم وما استدلوا به بل ولا ذكر الراجح بل الغرض ذكر أن المسألة خلافية بين أهل السنة والجماعة ومن أراد نصوص هولاء الأئمة فليراجع رسالة إتحاف أهل السنة بجواز الخلاف في مسألتي العذر بالجهل وتارك الصلاة للشيخ العبد الكريم -وفقه الله –
http://www.islamancient.com/books,item,328.html
المقدمة الثانية:
أن الذي يقرأ كلام أهل العلم في المسألة يتبين له أمور:
منها أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أهل السنة وأنه قد عذر كل فريق الفريق الآخر و لم يقل أحد منهم أن هذا القول قول الخوارج أو قول المرجئة ومن قال ببدعية أحد القولين فإنه قد وقع في خطأ عظيم و لا سلف له في هذا القول ومن قال أن له سلفاً في تبديع من يقول بعدم العذر أو بالعذر فليأت به وإلا فليمسك لسانه وليسعه بيته وما وسع طلاب العلم قبله وبعده .
المقدمة الثالثة: وهي الوقوف مع فتوى الإمام ابن باز المتقدمة وقد تقدم أن الشيخ عبد المحسن العباد نقل عن ابن باز حكاية الخلاف فيها.
فإن قال قائل: إن فتوى الشيخ المتقدمة تبين أن الشيخ لا يعذر بالجهل بل ويكفر من يعذر بالجهل فالجواب أن هذه الفتوى من هذا الإمام نص على أنه لا يعذر بالجهل وهذا أمر لا مكابرة فيه وأما تكفير من يعذر بالجهل فهذا لا بد من بيان مراد الشيخ فيها وذلك بمعرفة ما يلي:
أن قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله لا تنطبق على هذه المسألة لأن أصحاب القول الثاني الذين يعذرون بالجهل لا يسلمون بأصل هذه المسألة وهو أن المسلم الجاهل إذا تلبس بشرك يكون مشركاً لأنهم يعتقدون أنه معذور بجهلة فإذا كان كذلك فلا يصح تطبيق هذه القاعدة على من يعذر بالجهل لأنه لابد من أمر مشترك بين الطرفين وهو اعتقاد أن المسلم إذا تلبس بأمر شركي فإنه يكون مشركاً وهذا الأمر هو الذي وقع فيه الخلاف .
فإن قيل: ما توجيه كلام هذا الإمام ؟ فيقال كلام الشيخ ينطبق على من تبين واتضح له كفر المتلبس بأمر شركي وتوقف في تكفيره كما هو نص فتواه وإلا فإن الشيخ رحمه الله قد حكى الخلاف في المسألة بين أهل السنة كما في مقدمة كتاب سعة رحمة رب العالمين حكاه آكابر طلابه.
ومما يؤكد هذا أن الشيخ لم يبدع أحداً قال بالعذر فضلاً عن تكفيره.
ومما يوضح ذلك أنه لو أن رجلاً تعبد الله بعبادة ليس عليها دليل شرعي في نظره وغيره يراها لأنه ظن الدليل على هذه المسألة ثم بين له ذلك وعرف أنه لا دليل عليها واستمر على تلك العبادة فقد وقع في البدعة كمن لا يرى شرعية الصلاة على الغائب ويصلي عليه وإن كانت المسألة خلافية ، ومن فعلها ممن ظهر له رجحان صلاة الغائب لا يقال فعل بدعة .
وأما ما وقع في كلام الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - من التفريق بين المشركين وأصحاب الفترة قبل البعثة بأنهم ليسوا كفاراً فلا يصح فإن الكل منهم مشرك بالإجماع كما حكى الإجماع على ذلك الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن[3] وإنما اختلفوا في حكم أصحاب الفترة في الآخرة وهذا مما لا يوافق عليه المتناقلون لهذه الفتوى فما هم قائلون ؟
وهذا مما يدل على أن جواب الشيخ كان ارتجالياً والمفترض ألا يحمل ما لا يحتمل ، والمعهود من إخواننا أنهم إذا رأوا ما يخالف قولهم في العذر بالجهل بادروا بقول: إنه كلام لم يحرر مع أنه مسطور في الكتب والرسائل ، فأين هم عن هذا في مثل كلام الشيخ ابن باز – رحمه الله- المرتجل ؟
والأعجب من ذلك أنهم جعلوا عدم تكفير الإمام محمد بن عبدالوهاب للبوصيري سياسة أي كذباً منه لأجل المصلحة بزعمهم !! وذلك أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان في حالة ضعف !!! أولم يعلموا أن دعوة الشيخ استمرت سنين في حالة قوة وقد أكد فتواه في عدم تكفير البوصيري أبناؤه وأحفاده من بعده .
.
وبعد هذا التوجيه لكلام الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله لا بد من بيان عدة أمور:
- أن القول بعدم الخلاف في المسألة مكابرة لا فائدة منها لان حكاية الإجماع والخلاف المرجع فيها كتب أهل العلم المعتبرين من أهل السنة والجماعة وليس المرجع فيه الرأي والظن وأن التمسك بكلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في نفي الخلاف لا يصح - على فرض صحة الحكاية عنه – لأن الخلاف موجود من الإمام ابن عثيمين والإمام محمد بن عبدالوهاب . والشيخ عبدالعزيز بن باز أجل من أن يخفى عليه أقوالهم، ومما يؤكد ذلك أن الشيخ رحمه الله هو من حكى الخلاف فيها وحكى ذلك عنه الشيخ المحدث عبد المحسن العباد حفظه الله وهو من أقدم طلابه .
- أنه يلزم كل من يبدع من يقول بالعذر بالجهل تبديع علماء السنة وعلى رأسهم ابن تيمية وابن القيم والألباني وابن عثيمين و الوادعي والعباد ومن وقع في تبديع هولاء العلماء الأعلام فقد وقع والله في أمر عظيم وفي منكر من القول وزور وهو يحيي سنن الحدادية البدعية فضلاً عمن وقع في تكفير من يقول بهذا القول.
- أنه لا يلزم من العذر بالجهل ترك الدعوة إلى التوحيد أو تمييع الشرك وخير شاهد لهذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فكل من جاء بعدهما وتكلم في التوحيد فهو عالة عليهما ويتبين لك هذا بمطالعة كتب أئمة الدعوة النجدية من إمام الدعوة إلى الشيخ ابن عثيمين.
- أن بعض القائلين بعدم العذر بالجهل يقولون تكفي الفطرة في إقامة الحجة ولا يحتاج إلى إرسال الرسل لإقامة الحجة بل الفطرة كافية ، وهؤلاء خالفوا الكتاب والسنة والإجماع ، وقولهم شبيه بقول المعتزلة لذا لم يقل أحد من أئمة الدعوة ولا غيرهم بهذا القول المحدث . ولو تأملوا ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا أحد أعذر من الله لذا أرسل الرسل وأنزل الكتاب " فلو لم يرسل الرسل لكان للناس عذر وقال تعالى ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)
أيوجد أصرح من هذه الآية في رد هذا القول الشبيه بقول المعتزلة المبتدعة.؟!
ومن أجل علمائنا المعاصرين الشيخ العلامة صالح الفوزان-وفقه الله لهداه- لم يكفر عوام الشيعة في بلاد السعودية وغيرها مع أنهم يسمعون القرآن ولم يقل إن الفطرة كافية كما في تعليقاته على نونية ابن القيم ص1342 ، وقد راجعه فضيلته .
أسأل الله أن يوفقنا إلى ما يرضيه أنه على كل شي قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه أبو محمد عبد الله القحطاني
6/7/1430هـ
[1] الرد على البكري ص377
[2] المجلد الأول الدرر السنية ص104
3الدرر السنية المجلد الأولص93
[3] رسالة تكفير المعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدعوة السلفية, الرد على المخالف, العقيدةوالمنهج, شبة وجواب, فتاوى | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























يوليو 18th, 2009 at 18 يوليو 2009 9:08 م
للإمام محمد بن عب الوهاب قولين / الأول قوله بعدم تكفير ابن عربي … ( … وإني أكفر من حلف بغير الله , وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي.
الثاني /
قال رحمه الله / وما الاتحادي ابن عربي صاحب الفصوص المخالف للنصوص وابن الفارض الذي لدين الله محارب، وبالباطل للحق معارض، فمن تمذهب بمذهبهما فقد اتخذ مع غير الرسول سبيلا وانحل طريق المغضوب عليهم والضالين المخالفين لشريعة سيد المرسلين فان ابن عربي وابن الفارض ينتحلان نحلا تكفرهما وقد كفرهما كثير من العلماء العاملين فهؤلاء يقولون كلاما اخشى المقت من الله في ذكره فضلا عمن انتحله فان لم يتب الى الله من انتحل مذهبهما وجب هجره وعزله عن الولاية ان كان ذا ولاية من امامة او غيرها فان صلاته غير صحيحة لا لنفسه ولا لغيره فان قال جاهل ارى عبدالله نوه يتكلم في هذا الامر فيعلم انه انما تبين لي الآن وجوب الجهاد في ذلك علي وعلى غيري لقوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده (الى ان قال) ملة ابيكم ابراهيم) مؤلفات محمد بن عبد الوهاب 193/1
أرجوا الإفادة
أكتوبر 3rd, 2009 at 3 أكتوبر 2009 7:02 م
يا قحطاني أسأل الله أن يهديك إلى الصراط المستقيم هنا أمور أودالتنبيه عليها:1ـ لابد من الاستقراء التام لكلام العلماء لأنهم ليسوا بمعصومين فقد يقول الوحد منهم بقول ثم يتراجع عنه 2 ـ العلم له أصول من كتاب وسنة وإجماع يرجع إليها عند وقوع الاختلاف فمن خالف الاصول المتفق عليها يقطع بخطئه 3ـ كلام أهل العلم ليس بحجة في مسائل العقيدة إنما الحجة في الكتاب والسنة والإجماع بل نص بعض اهل العلم على عدم صحة إيمان المقلد وكما قيل كلام أهل العلم يستدل له لايستدل به أي إذا لم يظهروجه الاستدلال من دليل قول العالم لايستشكل ويتوقف عنه ولا يعمل به 4 ـ مرجع مسألة المتبس بالشرك هو تطبيق تعريف الإيمان عليه فمن قال الإيمان قول وعمل واعتقاد لايصح الإيمان إلا بالثلاثة لزمه ولابد من تكفير المتلبس بالشرك لأنه يجهل معنى لاإله إلا الله ومن شروطها العلم بمعناها ومدلولها … ثم هذا المتلبس بالشرك عمل بخلاف مقتضاها وقال بخلاف مقتضاها فما وجه القول بإيمانه…. الجواب هو تطبيق تعريف الإيمان فمن قال الإيمان هو المعرفة أو التصديق وهم الجهمية والكلابية كان الكفر المخرج من الملةهوالجهل بالصانع والتكذيب وما سوى ذلك فليس بكفر مخرج من الملة
ومن قال الإيمان هو قول اللسان فلا كفر عنده بالعمل ومن باب أولى الاعتقاد وهم الكرامية
ومن قال الإيمان هو القول والتصديق كما هو مذهب مرجئة الحنفية فلاكفر عندهم بالعمل وإن كانوا يرون العمل شرط صحة للإيمان لأن العمل لازم للإيمان وليس داخلا فيه
5ـ لفظ المشرك من حيث الصيغة اسم فاعل يطلق على المتلبس بالشرك بفعله وهو مريد لذلك الفعل وإن كان يجهل حكمه بخلاف الفاعل للفعل من غير قصد إرادة الفعل كالرجل الذي أضل راحلته فإنه لم يرد قول الكفر أمامن فعل الشرك وهو مريدا له ويظن أنه قربة ولم يقصد حكم الكفر لكنه قصد الفعل فإنه يكفر
6ـ فإذا عرفت هذا وعلمت ـ أيها القارئ الكريم ـ فاعلم أن أهل العلم ساروا في مسألة الواقع في الشرك جهلا على قولين لاثالث لهما:الأول:وهو مذهب ابن جرير والقرطبي وابن عبد البر والقرافي المالكي والنووي في أن الواقع في الشرك من أهل النار مطلقا لعموم الأدلة في قيام الحجة وأن الآخرة دار حساب وليست دار إمتحان ردا منهم على القول الثاني من أنهم يمتحنون في عرصات الآخرة
2ـ الثاني وهوماذهب إليه قليل من أهل العلم منهم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة النجدية رحمة الله على الجميع من أن الواقع في الشرك ولم تبلغه دعوة التوحيد ولم يسمع كلام الله فإنه في حكم أهل الفترة
يمتحن في العرصات ويتوقف عنه في الدنيا وهو بلا شك ليس بمسلم في الدنيا بسبب خلط من درس معتقد الاشعريةممن هو في عداد أهل العلم في هذا الزمان ظن جهلا منه أن أتباع القول الثاني على وفق الاشعرية
7ـ حدث خلط دخل على أهل السنة بسبب عدم معرفتهم الفرق بين أهل السنة والاشعرية فقالوا الفاعل للشرك ليس بمشرك ويعذر بالجهل لأن الإيمان هو التصديق القلبي وماجاوز ذلك فهو شرط كمال والمصيبة التي هي أعظم من ذلك وقوع هؤلاءالمنتمين لأهل السنة في مخالفة الاشعرية المرجئة وهو عدم كفر ساب الله سبحانه وتعالى وذلك أنهم لم يفهموا أصول الاشعرية إذ أن الاشعرية عندهم مالا يكفر الشخص به لذاته لكن يكفر به لأن وجوده لازم لانتفاء تصديق القلب كسب الرب جل وعلا
8ـفي الختام أدعو القارئ الكريم أن يطلع على كتاب مفيد لعالم سلفي وهو الشيخ المجاهد عبدالله بن سعدي الغامدي رحمه الله اسمه عقيدة الموحدين قدم له ابن باز رحمه الله كما انصحه بردود ائمة الدعوة النجدية على داود بن جرجيس كمنهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وغيرها وهذا أهمها وقد كشف إالب الشبه التي في هذه المسألة العظيمة التي يبنى عليها الولاء والبراء والتي يظهر فيه الصادق من التخاذ ولاحول ولاقوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل
وصلى الله على سيدن محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أكتوبر 3rd, 2009 at 3 أكتوبر 2009 7:10 م
جزاك الله خير ياايها الفتى المكي قد بينت واديت ماعليك والباقي على الآخرين الذين يكتمون الحق وخصوصا بين الشباب السلفي ان يظهر لهم جليا مذاهب المرجئة فهم نافحوا وكافحوا ضد عقائد الخوارج انطلاقا من القاعدة المتداولة بين الناس او المثل السائر وبضدها تتبين الأشياء
نوفمبر 6th, 2009 at 6 نوفمبر 2009 4:07 ص
أهلا بالإخوةجميعا :
المسألة لاتخرج عن كونها مسألة خلافية بين أهل السنة فمتبنى أحد القولين بناء على اجتهاد فإنه لايخرج من السنة بذا كمن رجح أحد القولين في تارك الصلاة !
فكما لايصح وصف المكفر بأنه خارجي لايصح وصف غير المكفر بأنه مرجئ في كلا المسألتين
فالخطأ في التعامل مع المخالف في المسألتين على خلاف طريقة علماء السنة الكبار في هذا العصر
وليس غرضي هنا ترجيح أحد القولين بقدر مهو دفع لفتنة الغلو في الموقف من المخالف من كلا الطرفين
ولمزيد من البحوث حول هذا الأمر انظر هذا الرابط:
http://www.alamralawal.net/